العلامة الحلي

91

مختلف الشيعة

لأن الله تعالى وصف يحيى - عليه السلام - بكونه حصورا ، ولولا أفضلية هذا الوصف امتنع وصفه تعالى بذلك ، ولا يحمل على إطلاقه إجماعا فيحمل على ما إذا انتفت الشهوة . والجواب : إن للأنبياء اختصاصا بأمور فلعل ذلك من جملتها . سلمنا ، لكن وصف ذلك في شرع من قبلنا لا يستلزم ثبوته في شرعنا . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز ، غير أنه لا يجوز لأحد أخذه إلا بإذن صاحبه ، إما قولا أو بشاهد حال أنه أباحه ، وينبغي أن لا ينتهب ، وتركه أولى على كل حال ، ويملك النثار كما يملك الطعام إذا قدم إلى قوم ، وقيل : فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب الأطعمة ، وأقواها أنه يملك بالأخذ والحيازة ( 1 ) . وقال في الخلاف : نثر السكر واللوز في الولائم وأخذه مكروه ( 2 ) ، وأطلق . والوجه ما قاله في المبسوط من كراهة الانتهاب . بقي الإشكال في ملكه ، والوجه عندي أنه لا يملك إلا بالتناول كالطعام لا بالأخذ بمجرده ، عملا بأصالة الاستصحاب . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى تجوز له أن يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما - وهو الظاهر - : أنه يكون محرما ، لقول تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله : - أو ما ملكت أيمانهن ) فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثنى ، واستثنى ملك اليمين . والثاني - وهو الأشبه بالمذهب - : إنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وروى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد به الإماء دون الذكور ( 3 ) . وهذا الكلام يدل على تردده .

--> ( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 323 . ( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 407 المسألة 5 . ( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 161 .